جلال الدين السيوطي

100

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود ، وابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، والدارمي في مسنده كلهم من رواية أبي إسحاق ، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ( 2 ) . صاحب المكس في النار 156 - وبه إلى الإمام أحمد قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير قال :

--> = * قال البغوي في شرح السنة ( 10 / 60 - 61 ) : أراد بصاحب المكس : الذي يأخذ من التجار إذا مرُّوا عليه مكساً باسم العشر ، فأما الساعي الذي يأخذ الصدقة ، ومن يأخذ من أهل الذمة العُشر الذي صُولحوا عليه ، فهو محتسب ما لم يتعد ، فيأثم بالتعدي ، والظالم ، والله أعلم . * * وقال المناوي في فيض القدير ( 6 / 448 ) : قوله : " لا يدخل الجنة " : أي مع الداخلين في الأول من غير عذاب ، ولا بأس ، أو لا يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه ، هذا هو السبيل في تأويل أمثال هذه الأحاديث لتوافق أصول الدين ، وقد هلك في التمسك بظواهر أمثال هذه النصوص الجم الغفير من المبتدعة . قوله : " صاحب مكس " المراد به العشار ، وهو الذي يأخذ الضريبة من الناس ، قال البيهقي : المكس النقصان ، فإذا انتقص العامل من حق أهل الزكاة فهو صاحب مكس . والمكس في الأصل الخيانة ، والماكس : الحاضر : والمكس : ما يأخذه . قال الطيبي : وفيه أن المكس من أعظم الموبقات ، وعده الذهبي من الكبائر ، ثم قال : فيه شبهة من قاطعِ الطريق ، وهو شرٌّ من اللص ؛ فإن عسف الناس وجدد عليهم ضرائب فهو أظلم وأغشم ممن أنصف في مكسه ، ورفق برعيته ، وجابي المكس وكاتبه ، وآخذه من جندي ، وشيخ ، وصاحب زاوية شركاء في الوزر ، أكالون للسحت . ( 2 ) وفاته عنعنة ابن إسحاق ، وهي علة الحديث .